النووي
154
شرح صحيح مسلم
النسخ البوادي وفي بعضها البواد بحذف الياء وهي لغة وفى هذا الحديث فوائد منها استحباب القاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم في الفكر والاعتناء وفيه ضرب الأمثال والأشباه وفيه توقير الكبار كما فعل ابن عمر لكن إذا لم يعرف الكبار المسألة فينبغي للصغير الذي يعرفها أن يقولها وفيه سرور الانسان بنجابة ولده وحسن فهمه وقول عمر رضي الله عنه لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلى أزاد بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لابنه ويعلم حسن فهمه ونجابته وفيه فضل النخل قال العلماء وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجوده على الدوام فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة ومن خشبها وورقها وأغصانها فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك ثم آخر شئ منها نواها وينتفع به علفا للإبل ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها فهي منافع كلها وخير وجمال كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك فهذا هو الصحيح في وجه الشبيه قيل وجه الشبه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر وقيل لأنها لا تحمل حتى تلقح والله أعلم قوله ( فوقع الناس في شجر البوادي ) أي ذهبت أفكارهم إلى أشجار البوادي وكان كل انسان يفسرها بنوع من أنواع شجر البوادي وذهلوا عن النخلة قوله ( قال ابن عمر وألقى في نفسي أو روعى أنها النخلة فجعلت أريد أن